طنوس الشدياق
416
أخبار الأعيان في جبل لبنان
بلغ الأمير ذلك ارسل عسكر الدولة إلى قرية الظهر الأحمر وعسكر البلاد إلى الجبل المقابل عسكر الدولة . وعند وصول العساكر انحدر من ريشيا كبير الدالاتية بأربعمائة فارس إلى السهل المحاذي الظهر الأحمر فقصدهم عسكر عكاء وانحدر إليهم الأمير خليل من الجبل بالشيخين النكديين . ولما وقعت العين على العين واستعرت نار الحين هجم عسكر عكاء فانكسر كبير الدالاتية بفرسانه . لان قواد العسكر الدمشقي لم ينجدوه برجالهم حسدا وبغضا . فقتل من فرسانه خمسة عشر فرجع وتحصن في قلعة صخور . فكان يتفرج على الحرب . وكان الاميران والشيخ ناصر الدين مصطفين برجالهم للحرب أسفل القرية قبالة عسكر عكاء فلما رأوا عسكر الدالاتية قد انكسر سقط الشيخ ناصر الدين سقطة شاهين وتبعه جماعة من المغاربة وخدم الأميرين وتجدد الحرب واخذوا في الطعن والضرب . ولم يزل الشيخ ناصر الدين يدافع حتى كف عسكر عكاء من اللحاق . ثم انحدر نحو خمسة عشر نفرا ارناءوط من ريشيا إلى قرية بيت كيفا واضرموا نار الحرب على من فيها ولم يمكنهم اخذها . وفيما هم راجعون هجم عليهم الف نفر من عسكر الأمير فقتلوا منهم نفرين وانحدر إليهم شرذمة من ريشيا فانجدوهم ثم عاد كل إلى مكانه . ولولا كثرة الثلوج لدخل الأمير ريشيا . وكان عسكر عكاء والبلاد خمسة آلاف وعسكر دمشق ثلاثة آلاف . ثم كتب الأمير إلى عبد اللّه باشا يخبره بتلك الواقعة . ولما رأى سرعسكر دمشق انه لا يقدر على قتال سرعسكر عكاء والأمير ارسل إلى الأمير يطلب منه الأمان والصلح فأجابه إلى ذلك بشرط انه يسلمه الامراء . وارسل الشيخ بشيرا بعسكر إلى كفرقوق يقطع الطريق عن ريشيا . فلما درى الاميران بذلك ارسلا المؤرخ يخبر الأمير منصورا ويستشيره بما ذا يتخلصون من من شر السرعسكر ولما اخبره فرّ ليلا إلى قطنا . حينئذ استغاث الأمير سلمان واخوه بقائد المغاربة والتمسا منه ان يستأذن السرعسكر بانطلاقهما إلى دمشق فطمأنهما قائلا اني لا اطابق واما السرعسكر فجمع القواد اليه وخاطبهم بشأن تسليم الامراء فأبى قائد المغاربة ووافقه أكثر القواد على ذلك ومن الغد برز عسكر عكاء يطلب الحرب فلم يتصدّ له أحد من عسكر دمشق . وفي الهزيع من الليل انطلق الأمير سلمان واخوه بخدمهما ومعهما الشيخ ناصر الدين العماد إلى دمشق على طريق عقبة الفرس مشاة على الجليد فوصلوا إلى قطنا حيث نائب الوزير . ومن الغد نهض عسكر دمشق من ريشيا إلى كفرقوق فاجتمع السرعسكر بالشيخ بشير ثم رجع بعسكره إلى دمشق . وفي اليوم الثاني رجع النائب من قطنا إلى دمشق ومعه